محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

223

أخبار القضاة

حدّثني أبو إبراهيم الزّهري أحمد بن سعد ؛ قال : حدّثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير المصري ، قال : حدّثني ابن وهب ، عن مالك بن أنس ، عن ربيع بن أبي عبد الرحمن ؛ قال لي أبو واثلة ، يعني إياس بن معاوية ، يا ربيعة نقول لك شيئا ؛ كلّ بنيان بني على أساس أعوج لم يستقم بنيانه . أخبرني أحمد بن مرداس ؛ قال : حدّثنا سعيد بن الأشعث ، وعبد اللّه بن عبد الوهاب ، عن عنبسة ، عن إياس بن معاوية ؛ قال : لا تزوج المرأة إذا كانت تكلّم فتسمع ، فتمشي فتسرع ، ولا تزوج صغيرة الرأس ، فإن عقلها في رأسها . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن عبد اللّه بن المثنى العنبري ، عن سعيد بن هارون ؛ قال : قلت لإياس بن معاوية : يا أبا واثلة مالك لا تشتري دابة ؟ أراك تستعير من النّاس ؛ قال : يا بنيّ وما أصنع بمال يأكل المال . بلغني عن أحمد بن معاوية الباهلي ، عن عبد اللّه بن بكر السّهمي ؛ أن إياس بن معاوية كان في حلقة وذكروا : الولد أبر أم الوالد ؟ فأجمع رأيهم على أن الوالد أبر ، واشتغل إياس في شيء ، فلما فرغ أقبل عليهم ، فأخبروه ، فقال : إني أخالفكم ، إني أزعم أنهما إذا كانا برّين جميعا فالولد أبر ؛ قالوا : وكيف ؟ قال : لأن بر الوالد لولده طباع يطبعه اللّه عليه ، لا يستطيع إلا ذاك وبر الولد لوالده تشدد منه لما افترض اللّه عليه من حقه . أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن يزيد بن هارون ، عن العوّام بن حوشب قال : التقيت أنا وإياس بن معاوية بذات عرق ، فذكرت إبراهيم ، يعني التّيمي ؛ فقال : لولا كرامته عليّ لأثنيت عليه ؛ فقلت : أتعرفه ؟ قال : نعم ، قلت : فلم تكره أن تثني عليه ؛ قال : إنه كان يقال إن الثّناء من الجزاء . وبلغني أن إياسا كان على سوق واسط ، وكلّمه أبان بن الوليد في درهم يحطّه عن رجل من كراء حانوته ، فقال : انظر إليه ، فإن كان يمكنني أن أحط عنه حططت ، فنظر إلى الحانوت فرآه في باب البصرة ؛ فقال : هذا في ديباجة الحرم ، ليس إلى الحطّ منه سبيل ، ثم كلم إياس في كلام أبان بن الوليد في حطّ مائة ألف من خراج رجل ؛ فقال : رددت رجلا في درهم فأكلمه في مائة ألف ؟ ثم اعتزم فكلّمه ، فقال له أبان : إني واللّه ما أعجب منك ، ولكن أعجب ممن تجرمك ، رددتني عن درهم ؛ ويكلمني في مائة ألف ؛ فقال له إياس : فلا تعجب من ذاك ، فإني كنت رادّا عن الدّرهم من هو فوقك ، وكنت مشفّعا في المائة ألف ممن هو دوني ، ثم جرى الكلام بينهما ، حتى قال له أبان : يا مفلس ؛ قال : أنت أفلس مني ، قال : وكيف ؟ وأنا استغل كذا ؟ قال : نعم نفقتك أكثر من غلّتك ، وغلّتي أكثر من نفقتي . وقال محمّد بن سلّام ، عن سلمة بن محارب ، قال : تقدّم إلى إياس رجل من عنزة أعمش تخاصمه امرأة كالقلعة ، ومعهم نفر فيهم فتى شاب له منظر ورواء ، فأقبلت المرأة تكلم الناس بلسان سليط ؛ فقال لها إياس : أجملي في منازعة بعلك ؛ فقالت : لو كان لذلك أهلا فعلت ، ولكنه